بنر 4 بنر 3
بنر 2 بنر 1


لاتنسوا معاودة زيارة منتديات الزوجة العربية ArbWife.Net
Arbwiefs.com

أهلا وسهلا بك في الزوجه العربية.
اهلا وسهلا ومرحباً  , معنا فى منتديات الزوجه العربيه تمنيتنا لكم بالمحبة والمودة والفائده تذكرو دئماً وابداً تجمعنا هنا للعلم والمعرفة والمحبة فهذ الصرح الطيب ::أسس من اجل المحبة والاحبة فلا تبخلو عليها بالنشاط ومساعدة بعضنا البعض لكى نكون قدوة للاخرين::
« آخـــر الــمــواضــيــع »
         :: توصية بيع الذهب بعد اختراق خط الاتجاه الصاعد (آخر رد :اثار دويدار)       :: نجار بالرياض , نجار بالرياض رخيص ,*افضل نجار بالرياض , نجار ممتاز بالرياض (آخر رد :نوريهاندى محمود)       :: دورة مهام مدير المكتب في ظل الحكومة الإلكترونية E-Gov (آخر رد :نيرة محمد)       :: برنامج تنــــظيـــم وإدارة الأرشـــــيف 2018 (آخر رد :نيرة محمد)       :: ورش عمل تطبيقات برنامج spss فى البحث العلمى 2018 (آخر رد :نيرة محمد)       :: برنامج الاستراتيجيات المتقدمة لتخطيط واعداد العقود والمناقصات 2018 (آخر رد :الاء العباسي)       :: دورة تخطيط الحملات الإعلانية الــمــــــؤثرة 2018 (آخر رد :نيرة محمد)       :: دورات الدفاع المدني ومكافحة الحرائق 2018 (للتواصل 00201221586327) (آخر رد :الاء العباسي)       :: الإدارة الاستراتيجية الفعَّالة لرؤساء البلديات 2018 (آخر رد :الاء العباسي)       :: ريادة التقنيات الشخصية, لماذا يتم محاربتها؟ (آخر رد :بنت مكه للإعلانات)      


الانتقال للخلف   الزوجه العربية > روائع الزمن الجميل > صور ولقطات من الزمن الجميل > تاريخ الشعوب والامم العريقه

Tags H1 to H6

الزوجه العربية

مازلنا ننقب فى خبايا التاريخ

مازلنا ننقب فى خبايا التاريخ
إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-07-2016, 04:54 AM   #1
سيف اليزل


الصورة الرمزية سيف اليزل
سيف اليزل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 30529
 تاريخ التسجيل :  May 2016
 أخر زيارة : 06-16-2016 (08:40 AM)
 المشاركات : 228 [ + ]
 التقييم :  22
 اوسمتي
31 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي مازلنا ننقب فى خبايا التاريخ





استقر الرأي العلمي عند مؤرخي الأجناس على أن العرب من “العرق السامي”[1] ، واتفق بعض منهم على أن الجزيرة العربية (مهدهم)[2] ، وجاء القول على أنهم آخر من بقي من الساميين في الجزيرة العربية، بعد أن هاجر عنها الآخرون من ذرية “سام بن نوح” عليه السلام[3] بحيث انفرد العرب الإقامة بالجزيرة وزاد عددهم بها وتفوقوا بكثرتهم على من بقي فيها من أقليات لتنصهر في بوتقتهم وتضاف إليهم لتعد منهم.

وبسبب ذلك صعدت قوة العرب بالجزيرة وخلصت لسلطانهم دون سواهم، بعد أن غطوا بتواجدهم فيها مختلف الأقاليم وتوزعت قبائلهم بينها لتعرف بهم وتسمى “جزيرة العرب” نسبة لهم.

وقد عاش العرب بالجزيرة بعد ذلك لفترة مجتمعين على ما يتوفر فيها من مصادر الرزق، ومع مرور الزمن زادت جموعهم وكبرت قبائلهم وتعددت، إلا أنهم رغم ذلك ظلوا على حالهم، مع نموهم المستمر يقيمون في جزيرتهم ويشتركون بما يتوفر فيها من مقومات حياتية، ولم يمنع التنافس الذي يشتعل أحياناً على المواقع الأكثر يراءً بينهم الضعيف منهم على الاستمرار في البقاء بالجزيرة ولو تحول عن موقعه إلى آخر فيها، وقد بقوا كذلك، إلى أن تعرضت الجزيرة العربية لبعض الكوارث الإلهية، والتي بسببها امتد لها الجفاف وعمل بها ليكون سبباً في تصحر بعض من أقاليمها المورقة، وبداية لحروب بين جموع العرب على ما بقي بها من مواقع ظلت رغم ما تعرض لها البعض من أجزائها تحتفظ بمقومات الحياة، لتضيق بما يوجد بها بعيش جميع العرب لتشتعل الحروب بين جموعهم وتأخذ الصراعات دورها وتتضاضد قبائلهم فيما بينها على مواطن العيش لينهار من ذلك الضعيف أمام القوي وعنه تنتقل قبيلة عن موقعها وتحل به أخرى، وأخذ الوضع هذا السلوك بين قبائل العرب في الجزيرة ابعد كارثة الجفاف وما تلاها من قلة في العيش حتى دفع بالبعض منهم على الأخذ بالهجرة والعمل على الرحيل عن الجزيرة والخروج عن موقعه فيها إلى مواطن آخر بعيداً عنها، ليكون من هذا الفعل بداية لهجرة قبائل عربية عن مواطنها في الجزيرة والانتقال عنها لمواطن أخرى خارج حدودها.

وقد بدأت الهجرة العربية من الجزيرة منذ القدم[4] وأخذت طريقها في أولها باتجاه الشمال[5] ووصلت طلائعها الأولى إلى بادية الشام ومنها تحول البعض ونزل الهلال الخصيب، وعن من أقام في الهلال الخصيب انتقلت مجموعة عربية ونزلت سواحل شرق الخليج وساحت فيها إلى أبعد من ذلك ونزلت سواحل خليج عمان وبحر العرب، بينما تحول الآخر منهم مع البداية من بادية الشام أيضاً إلى شرق مصر ونزلوا وادي النيل[6] .

ويقول أحد المؤرخين[7] : إن العرب في هجرتهم القديمة وصلوا إلى الشمال الأفريقي والبلقان وإيطاليا وأسبانيا وفرنسا وبلاد الشمال.

وعن هذه الهجرات التي جاءت في أوائلها من جزيرة العرب نشأت بعض حضارات ما قبل التاريخ في العراق وسوريا ومصر.

ويقال: إنهم جاؤوا إلى تلك البلدان أفواجاً وعلى موجات متتابعة الجديدة تمنحهم قوميتهم، ودار الفلك دورته فإذا بأوطانهم الجديدة تمنحهم أسماء جديدة[8] ، فهم في العراق أولاً “أراميون” ثم “بابليون” و “آشوريون” و “كلدانيون” و “حمورابيون” وأخيراً “لخميون” و “مناذرة” وهم في مصر “الرعاة” و “الهيكسوس” بينما هم في سورية “أراميون” و “كعنانيون” ثم “فينيقيون” و “أدومينيون” و “أنباط” وأخيراً “غساسنة”.

وقد أكدت الدراسات الأثرية[9] الهجرات العربية التي خرجت عن جزيرة العرب وحددت عدد موجاتها، وقد دللت على أنها خرجت متتابعة وعلى فترات زمنية متباينة ومتباعدة وقد يكون بين إحداها والتي تعقبها ما دون ألف سنة أو ربما أكثر من ذلك وقد ظلت الهجرات العربية في الماضي البعيد على حال مسبباتها القديمة التي بدوافعها تخرج قبائل عربية عن الجزيرة، إلى أن انتهت بموجة الإسلام وما تلاها.

ورغم قدم وجود العنصر العربي في الجزيرة وخارج حدودها إلا أن ذكرهم كأمة تعرف باسم “العرب” ظهر من خلال كتابات الآخرين في القرن التاسع قبل الميلاد[10] ، وقد جاء أسمهم في معناه مشتقاً من “المياه الكثيرة الصافية ذات الجريان الشديد”[11] التي كانت تنعم بها الجزيرة مهدهم قبل أن يصيبها الجفاف ويؤثر فيها وقد يؤيد اللغويين ذلك المعنى بالقول في تفسيرهم لكلمة (العرب) ومشتقاتها، فقد ورد قولهم في أغلبه مقروناً بـ(الماء) بحيث قالوا: (العرب): الماء الكثير الصافي. وقالوا: (عرب البير): كثر ماؤها. (وعربة): النهر الشديد الجري، والجمع (عربات)، وكم من الأمكنة التي في جزيرة العرب حملت اسم (عربة) كباحة إسماعيل في مكة وغيرها، فقد سميت (عربة) لوجود ماء (زمزم) فيها. كما تكلموا عن كلمة (عربات) وفسروها بسفن رواكد كانت على مياه دجلة. وعن (التعريف) قالوا: الإكثار من شرب الماء الصافي. وعن (الأعراب) قالوا: هم الذين يرتادون الكلأ ويتبعون مساقط الغيث ومظان المياه، لا مناطق الجفان والصحراء. ونكتفي بما سبق لنقول: إن ما ذكره العبرانيون في كتب لغتهم عن معنى كلمة (العرب) والتي فسروها بأنها تعني: “الصحراء والجفاف والبدو” ما هي

مزاعم باطلة، بحيث أكد الجولوجيون وعلماء الآثار عكس ذلك وأثبتوا رطوبة الجزيرة العربية ما قبل التاريخ[12] والقرآن الكريم أصدق شاهد فقد جاء به ما يؤيد ذلك ويدحض مزاعم العبرانيين بدعواهم وما قالوه عن العرب وجزيرتهم، فقد جاء به من النصوص ما يشير بالذكر لأحوال الجزيرة وما كانت تتصف به أيام العرب الماضية، فقد جاء في سورة الأنعام قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾[13] هذا بالإضافة إلى ما ينقل وما كانت عليه في الماضي وما تتعرض له في المستقبل، فقد جاء عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث عن أبي هريرة ورد في صحيح مسلم أنه قال: “لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض وحتى يخرج العرب مروجاً وأنهاراً”[14] ، وبما ورد بالقرآن والسنة صراحة ما بعدها صراحة في وجود الأجواء الممطرة والأنهار الجارية التي مرت بها بلاد العرب في الماضي البعيد وعاش فترتها عرب الجزيرة القدماء، كعاد وثمود الذين ذكرهم القرآن[15] بحيث أخذ العرب فيما بعد اسمهم مما تتصف به جزيرتهم في عهودها الغابرة، وفي توراة العهد القديم[16] ورد ما يؤيد الرأي العربي في معنى اسمهم وتفسيره، فقد نقل عن بعض ما يتضمنه إشارة عن معنى كلمة (العرب) وتفسيرها، تقول إنما تدل على الماء الصافي الكثير والأرض الجيدة الكثيرة الأنهار والأمطار، بحيث أن ما نقل عنه جاء مناقضاً لمزاعم العبرانيين ومعارضاً لدعواهم، وعلى خلاف ما جاء في لغتهم العبرانية المجردة من أي دليل علمي، والتي لم يقبل بها العرب عما قالت عنهم وعارضها معهم الفراعنة في تاريخهم وكذلك اليونان والرومان، والذين بدورهم أجمعوا أن الجزيرة موطن العرب كانت مؤرقة وفيها من الأنهار الطولية ما رأوه ومن أخشاب أشجارها الضخمة الكبيرة ما استوردوه[17] . وما زعم به العبرانيون في شرحهم لمعنى اسم العرب عندما رسموه في كتبهم وفسروه بالصحراء والجفاف والبدو إنما أرادوا من زعمهم حول معنى كلمة (العرب) طمس الحقائق التاريخية وتضليل العالم عما كان للعرب من سبق حضاري على أبناء الإنسانية قاطبة[18] .

ففي جزيرة العرب موطنهم نشأت أول حضارة إنسانية عرفها العالم القديم، ومنها انتشرت في بلاد الرافدين ووادي النيل على أيدي العرب المهاجرين من الجزيرة فيما قبل التاريخ وبعده.

ومن المؤكد أن الأوضاع المناخية التي تعرضت لها الجزيرة هي التي غيرت بطبيعتها ونقلتها من أرج مروج وأنهار إلى صحاري وقفار، وعلى ضوء ما مرت به الجزيرة من أوضاع مناخية متناقضة، تأثر الإنسان المقيم فيها وعملت به أحداثها إلى أن أوجدت منه إنساناً عربياً استطاع أن يتأقلم مع ظروف جزيرته التي عرفت بوطنه، بعدما تقبل واقعها الذي مرت به وأخذ يزاول حياته بها من بعد على ما وجده فيها متوفراً من مصادر الرزق، ليعيش بسبب ذلك منقسماً على نفسه إلى جماعتين: إحداهما اتخذت من أماكن الآبار والينابيع في الجزيرة مصدراً لرزقها لتقيم بجوارها وتزرع وتبني وتسكن لتعرف بالحاضرة أو بـ”الحضر”، والأخرى اتخذت من منازل الغيث ومنابت الكلأ مصدراً لرزقها وسعت وراء مواقعه بماشيتها لترعى فيه، لتعرف بالبادية أو “البدو”[19] .

ومع الفارق البسيط بين نمط المعيشة عند الجماعتين إلا أن “الأنتوغرافيين” تكلموا عن العرق العربي ولم يقسموه ووصفوه بأنه من أقوى العروق البشرية وأكملها تكويناً وخلقاً[20] بينما أعطى مؤرخ[21] رؤيته في صورة العربي الأصيل وقال عنه: إنه ذو وجه بيضاوي منبسط وعينين براقتين سوداوين يعلوهما حاجبان كثيفان وأنف أقنى وجبهة مستوية لا عالية ولا منخفضة وهامة مرتفعة وبنية في غاية الكمال وعضلات نشيطة قوية وأطراف معتدلة متناسبة مع تكوين الجسم.

مع أن العربي يتصف بسعة الخيال ودماثة الخلق وحب العلم والتدين مع البساطة والحشمة والمحافظة على التقاليد والمثل العليا.

وقد أسهب النعمان بن المنذر[22] بصفات العرب وتكلم بها أمام “كسرى، ووفود عنده من الروم والهند والصين” بعد أن ذكروا عن ملوكهم وبلادهم، فافتخر النعمان بالعرب، وفضلتهم على جميع الأمم لا يستثني فارس ولا غيرها، فقال كسرى وأخذته عزة الملك: يا نعمان لقد فكرت في أمر العرب وغيرهم من الأمم، فوجدت الروم لها حظاً في اجتماع ألفتها وعظم سلطانها وكثرة مدائنها ووثيق بنيانها، وأن لها ديناً يبين حلالها من حرامها ويرد سفيهها ويقيم جاهلها، ورأيت الهند نحو من ذلك في حكمتها وطبعها مع كثرة أنهار بلادها وثمارها عجيب صناعاتها وطيب أشجارها ودقيق حسابها وكثرة عددها، وكذلك الصين في اجتماعها وكثرة صناعات أيديها وفرسوسيتها وهمتها في آلة الحرب وصناعة الحديد وأن لها ملكاً يجمعها والترك والخزر على ما بهم من سوء الحال في المعاش وقلة الريف والثمار والحصون وما هو رأس عمارة الدنيا من المساكن والملابس لهم ملوك تضم قواصيهم وتدير أمرهم “ولم أر للعرب شيئاً من خصال الخير من أمر دين ولا دنيا ولا خدم ولا قوة، ومع أن مما يدل على مهانتها وذلتها وصغر همتها محلتهم التي هم بها من الوحوش النافرة والطير الحائرة يقتلون أولادهم من الفاقة ويأكل بعضهم بعضاً من الحاجة قد خرجوا من مطاعم الدنيا وملابسها ومشاربها ولهوها ولذتها فأفضل طعام ظفر به ناعمهم لحوم الإبل التي يعافها كثير من السباع لثقلها وسوء طعمها وخوف دائها وإن قرى أحدهم ضيفاً عدها مكرمة وإن أطعم أكله عدها غنيمة تنطق بذلك أشعارهم وتفتخر بذلك رجالهم، ما خلا هذه “التنوخية” التي أسس جدي اجتماعها وشد مملكتها ومنعها من عدوها فجرى لها ذلك آثاراً ولبوساً وقرى وحصوناً وأموراً تشبه بعض أمور الناس يعني اليمن، ثم لا أراكم تستكينون على ما بكم من الذلة والقلة والفاقة والبؤس حتى تفتخروا وتريدوا أن تنزلوا فوق مراتب الناس”.

قال النعمان: أصلح اللَّه الملك، حق لأمة الملك مها أن يسمو فضلها ويعظم خطبها وتعلو درجاتها، إلا أن عندي جواباً في كل ما نطق به الملك من غير رد عليه ولا تكذيب له، فإن أمنني من غضبه نطقت به، قال كسرى: قل فأنت آمن.

قال النعمان: أما أمتك أيها الملك فليست تتنازع في الفضل لموضعها الذي هي به من عقولها وأحلامها وبسطة محلها وبحبوحة عزها وما أكرها اللَّه به من ولاية آبائك وولايتك.

وأما الأمم فأي أمة تقرنها بالعرب إلا فضلتها. قال كسرى بماذا؟ قال النعمان: بعزها ومنعتها وحسن وجوهها وبأسها وسخائها وحكمة ألسنتها وشدة عقولها وأنفتها ووفائها، أما عزتها ومنعتها، فإنها لم تزل مجاورة لآبائك الذين دوخوا البلاد ووطدوا الملك وقادوا الجند، لم يطمع فيهم طامع ولم ينلهم نائل حصونهم ظهور خيلهم، ومهادهم الأرض وسقوفهم السماء وجنتهم السيوف وعدتهم الصبر، إذ غيرها من الأمم، إنما عزها الحجارة والطين وجزائر البحور، وأما حسن وجوهها وألوانها، فقد يعرف فضلهم في ذلك على غيرهم من الهند المنحرفة والصين المحلفة والترك المشوهة والروم المقشرة.

وأما أنسابها وأحسابها، فليست أمة من الأمم إلا وقد جهلت آباءها وأصولها وكثيراً من أولها، حتى أن أحدهم ليسأل عمن وراء أبيه دنياً فلا ينسبه ولا يعرفه، وليس أحد من العرب إلا يسمي آباءه أباً فأباً أحاطوا بذلك أحسابهم وحفظا به أنسابهم فلا يدخل رجل في غير قومه ولا ينتسب إلى غير نسبه ولا يدعى إلى غير أبيه.

وأما سخاؤها فإن أدناهم رجلاً الذي تكون عنده البكرة والناب عليها بلاغه في حموله وشعبه وديه فيطرقه الطارق الذي يكتفي بالفلذة ويجتري بالشربة فيعقرها له ويرضى أني خرج عن دنياه كلها فيما يكسبه حسن الأحدوثة وطيب الذكر.

وأما حكمة ألسنتهم فإن اللَّه تعالى أعطاهم في أشعارهم وذوق كلامهم وحسنه ووزنه وقوافيه مع معرفتهم بالأشياء وضربهم الأمثال وإبلاغهم في الصفات ما ليس لشيء من ألسنة الأجناس، ثم خليهم أفضلهم الخيل ونساءهم أعف النساء، ولباسهم أفضل اللباس ومعادنهم الذهب والفضة وحجارة جبالهم الجزع ومطاياهم التي لا يبلغ على مثلها سفن ولا يقطع بمثلها بلد قفر.

وأما دينها وشريعتها فإنهم متمسكون به حتى يبلغ أحدهم من نسكه بدينه أن لهم أشهر حراماً ولداً محرماً وبيتاً محجوباً، ينسكون فيه مناسكهم ويذبحون فيه ذبائحهم، فيلقى الرجل قاتل أبيه وهو قادر على أخذ ثأره وإدراك غمه منه فيحجزه كرمه ويمنعه دينه عن تناوله بأذى.

وأما وفاؤها فإن أحدهم يلحظ اللحظة ويومئ الإيماء فهي ولب وعقدة لا يحلها إلا خروج نفسه، وإن أحدهم ليبلغه أن رجلاً استجار به وعسى أن يكون نائياً عن داره فيصاب فلا يرضى حتى يفني تلك القبيلة التي أصابته أو تفنى قبيلته لما أخفر من جواره وأنه ليلجأ إليهم المجرم المحدث من غير معرفة ولا قرابة فتكون أنفسهم دون نفسه وأموالهم دون ماله.

وأما قولك أيها الملك “يئدون” أولادهم فإنما يفعله من يفعله منهم بالإناث أنفة منا لعار وغيره من الأزواج.

وأما قولك: إن أفضل طعامهم لحوم الإبل على ما وصفت منها، فما تركوا ما دونها إلا احتقاراً له فعمدوا إلى أجلِّها وأفضلها فكانت مراكبهم وطعامهم، مع أنها أكثر البهائم شحوماً وأطيبها لحوماً وأرقها ألباناً وأقلها غائلة وأحلاها مضغة، وإنه لشيء من اللحمان يعالج ما يعالج به لحمها إلا استبان فضله عليه.

وأما تحارهم وأكل بعضهم بعضاً وتركهم الانقياد لرجل يسوسهم ويجمعهم فإنما يفعل ذلك من يفعله من الأمم إذا أنست من نفسها ضعفاً وتخوفت نهوض عدوها إليها بالزحف وأنه إنما يكون في المملكة العظيمة أهل بيت واحد يعرف فضلهم على سائر غيرهم فيلقون إليهم أمورهم وينقادون لهم بأزمتهم.

وأما العرب فإن ذلك كثير فيهم حتى لقد حاولوا أن يكونوا ملوكاً أجمعين مع أنفتهم مع أداء الخرج والوطف بالعسف.

وأما “اليمن” التي وصفها الملك فلما أتى جد الملك الذي أتاه عند غلبة الحبش له على ملك متسق وأمر مجتمع، فأتاه مسلوباً طريداً مستصرخاً تقاصر عن إيوائه وصغر في عينه ما شيد من بنائه ولولا ما وتر به من يليه من العرب لمال إلى مجال ولوجد من يجيد الطعان ويغضب الأحرار من غلبة العبيد الأشرار.

فعجب كسرى لما أجابه النعمان وقال: إنك لأهل لموضعك من الرئاسة في أهل إقليمك ولما هو أفضل، ثم كساه من كسوته وسرحه إلى موضعه من الحيرة.

هذا وقد تكلم ابن خلدون في تاريخه[23] عن صفات العرب وأحوالهم وأطال، ورغم بعض المآخذ التي سجلت عليه، إلا أن الغالب قد يوافقه على ما قاله عن مكانة العرب من السلطة، والمتتبع لتواريخهم قد يلمس ذلك في البعض ويأخذ برأي ابن خلدون ويقول: وهم متنافسون في الرئاسة وقل أن يسلم أحد منهم الأمر لغيره ولو كان أباه أو أخاه أو كبير عشيرته إلا في الأقل وعلى كره من أجل الحياء، فيتعدد الحكام منهم والأمراء وتختلف الأيدي على الرعية في الجباية والأحكام، فيفسد العمران وينقص.

والأقوال عما تتصف به العرب كثيرة ومتشعبة، وقد يطول الحديث عنها ويختلف إلا أنه يكتفى بما سبق شرحه عن ذلك، لما فيه من إيضاح مختصر قد يجد فيه الباحث ضالته، ونأخذ الدور بالحديث عن تصنيف العرب وتقسيمهم.

فقد صنفهم صاحب طبقات الأمم[24] بالأمة السابعة، وقسمهم إلى فرقتين وجعل إحداها بائدة والأخرى باقية، وقال عن البائدة منها: فكانت أمماً ضخمة كعاد وثمود وطسم وجديس والعمالقة وجرهم، أبادهم الزمان وأفناهم الدهر بعد أن سلف لهم في الأرض ملك جليل وخير مشهور لا ينكر لهم ذلك أحد من أهل العلم بالقرون الماضية والأجيال ولتقادم انقراضهم ذهبت حقائق أخبارهم وانقطعت عنا أسباب العلم بآثارهم. وتحدث عن الباقية وقال: فهي متفرعة من جذمين قحطان وعدنان ويضمها جميعاً حالان: حال الجاهلية وحال الإسلام، وواصل ليقول: فأما حال العرب في الجاهلية فمشهورة عند الأمم من العز والمنعة وكان ملكهم في قحطان ثم في سبع قبائل مها وهي: حمير وهمدان وكنده ولخم ودوس وجفنة.

إلا أنه وجد من عارض ذلك وقال[25] : من أخطاء التاريخ العربي تسمية العرب القدماء بالعرب البائدة، فهذه التسمية تخالف ما ورد في القرآن الكريم الذي يقرر أن رسل تلك الأقوام عليهم السلام قد نجوا ومن آمن معهم بعد هلاك أقوامهم، ولأن القرآن هو المصدر الوحيد فلا يجوز أن نقرر إلا كما نص ولهذا بدلت تسمية (البائدين) بـ(القدماء) ومثل هذا ما دسه اليمنيون من تسمية أنفسهم بالعرب العاربة والعدانانيين بالعرب (المستعربة) وعرب الأقطار المفتوحة بالعرب (المستعجمة).

هذا وما غالبية دول ما قبل التاريخ التي نشأت في جنوب العراق ووادي النيل إلا أمم يتصل نسبها بالعرب القديمة ومن تبقى من بائدها والتي هاجرت عن الجزيرة في عهودها الغابرة بسبب نكال اللَّه في بعضها أو تعرض البعض الآخر منها لمساوي الجفاف التي أثرت في بعض أقاليمها المورقة، لينتقل من فيها بعد تلك ليعيش بعيداً عنها في مواقع خارج حدودها.

وما العرب القدماء إلا الراسخون في العروبة والمبدعين لها وقد سموا بـ(البائدة) لبعد عصرهم بحيث كانوا أقرب في الوجود إلى حادثة “الطوفان” وعصر نوح عليه السلام، ولبعدهم لعبت بهم السنون حتى قيل: بادوا وانقرضوا[26] .

ومع أن كل ما قيل عن العرب في قديمهم لا يكسف عن غموض، إلا أنه لابد من الأخذ فيما قيل عن أممهم عند مؤرخي العرب وغيرهم والذين أشاروا في مؤلفاتهم لمجموعة من القبائل العربية، وقالوا فيها عندما تكلموا عنها: إنها من قبائل العرب البائدة أو القديمة وقد جاء من أشهرها ما يلي:

عاد:

قبيلة عربية قديمة، عفا عليها الزمن وأبادها الدهر جاء الحديث عنها وذكرها العامة من المؤرخين[27] بأنها الأمة التي برزت بقبائلها في الجزيرة العربية بعد حادثة الطوفان، بحيث كانت عاد هي القبيلة العربية المعنية بالآية: ﴿وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً﴾[28] والتي ورثت الخلافة في الأرض بعد قوم نوح، وقد ضرب العرب بقدمها المثل[29] وقالوا: “أبعد من عاد بن كنعاد” هذا وقد تطرق لها النسابون واتفقوا على أنها انحدرت من ذرية (سام بن نوح)[30] وذكرها المسعودي[31] ولمي خرج بها عن الغالبية ونسبها لـ(عاد بن عوص بن آدم بن سام بن نوح) وقال عن المنسوبة إليه: إنه كان رجلاً جباراً، عظيم الخلقة يتخذ من (القمر) له معبوداً. وقد جاء من نسل عاد ثلاثة عشر قبيلة[32] كان من أبرزها (الخلود) وهم رهط النبي (هود) المرسل إليهم وفيهم بيت عاد وشرفهم، ومنها كذلك (بنو مخلف) و (بنو معبد) و (رفد) و (زمر) و (زمل) و (حذر) و (ضمود) و (جاهد) و (مناف) و (سود) و (هوجد).

ويفهم من القرآن الكريم أن منازل عاد بالأحقاف ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقَافِ﴾[33] بحيث كانت مواقع منازلهم (الرمل) وكثرتهم وديارهم بالدو والدهنا وعالج ويبرين وووبار إلى عمان إلى حضرموت إلى اليمن[34] وكانت منطقة الأحقاف في زمن إقامتهم بها من أخصب بلاد اللَّه، إلا أنها تغيرت من بعد وعندما طرى على الجزيرة الجفاف، لتصبح بعد مرور السنين منطقة عقيمة جرداء كما هي الآن، ويرى بعض الإخباريين[35] أن (عاداً) لحقت بالشحر فسكنت به، وفيه هلكوا بوادٍ يقال له (مغيث) فلحقتهم بعد (مهره) بالشحر.

وكان لعاد ولدان (شداد) و (شديد) ملكا زماناً وقهرا ولما مات شديد، انفرد شداد بالحكم وملك الدنيا ودانت له ملوكها وطغى وتجبر واتخذ وقومه من “صدا وصمودا وهبا” أوثاناً يعبدونها حتى ظلموا في الأرض وجحدوا ﴿وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾[36] .

فأرسل اللَّه إليهم أخاهم (هوداً) وأخذ يدعوهم لعبادة اللَّه إلا أنهم عصوه وكذبوه إلا قليلاً منهم فقد صدق هود وآمن معه بربه الذي أرسله إليه رجاء في الجزاء من اللَّه بالجنة التي أعدت بعد الموت للمتقين المصدقين، والتي لابد أن هود وصفها وما فيها من نعيم لأتباعه، حتى سمع بها شداد ملك عاد وزاد عتواً وجاهر في عصيانه وقومه، وقال لكبرائه لما سمع بالجنة: إني متخذ في الأرض مدينة على صفتها، ثم وجه لعملائه في الأرض أن يجمعوا ما في البلاد من أموال وأحجار كريمة، واختار فضاء فلاة من أرض اليمن يرجح أنها بموقع من الأرض بين (حضرموت) و (ابين)[37] فبدأ وقومه حتى لا يصدقوا هودا، وجعل من طولها اثني عشر فرسخاً وكذلك عرضها، وأحاطها لسور عالٍ مشرف وبنى فيها ثلاثمائة ألف قصر، وجعل لها غرفاً فوقها غرف معمدة بأساطين الزبرجد والجزع والياقوت، ثم أجرى تحت المدينة وادياً ساق إليها تحت الأرض أربعين فرسخاً، ثم أمر فأجري في شوارعها المتضوعة بالمسك والزعفران سواقي مطلية بالذهب وجعل حصاها أنواع الجواهر وهي تجري بالماء الصافي، بحيث جعل قصره في وسطها مشرفاً على قصورها الأخرى الضاربة في السماء ثلاثمائة ذراع، وبنى خارجها وسورها الشاهق أكماً محدقة ينزلها جنوده، ومكث في بنائها خمسمائة عام كان من خلالها يدعوهم هود ولم يستجيبوا له وما أن وصلت المدينة إلى سنوات إنجازها الأخيرة حتى أرسل اللَّه عليهم القحط الشديد في بلادهم وضاقت قبائلهم به فما أن جاء الموكلون ببناء المدينة وأخبروا شداداً بأن الفراغ منها قد دنا حتى أرسل بوفدين منه إلى مكة يستسقون لهم ليستعد مع نزول الغيث لدخوله مدينته التي جعل فيها جنة له وقومه ولكن اللَّه بالمرصاد، فما أن وصل الوفد إلى مكة ونزل على سيد المكان ضيوفاً لشهر يستسقون لقومهم عاد، حتى ظهرت لهم سحائب ثلاث، بيضاء وحمراء وسوداء ثم نادى من السحب منادٍ: يا قيل (أحد رؤساء الوفد) اختر لنفسك وقومك من هذا السحاب، فاختار السوداء طمعاً بكثرة مائها، فقال المنادي[38] :

اخترت رماداً ومددا

لا تبقي من عاد أحدا

وطارت السحابة إلى (مغيث) وادي عاد، وما أن رآها شداد الملك حتى همَّ بالمسير إلى مدينته، وخرج في ثلاثمائة ألف من حرسه وشاكريته ومواليه، وخلف على ملكه بحضرموت ابنه (مرثد) الذي أمر بدوره بعد أن خرج والده وسار باتجاه المدينة الجديدة القوم أن يستمطروا الصاب فقذفوها بالسهام حتى تمطر كما يعتقدون بطقوسهم، إلا أن رب هود له بأس أشد وأقوى لا يضاهيه أحد ولا يقف أمام قوته بأس مخلوق بأمره وجد سبحانه سواء إن كان شداد وقومه أو غيرهم مما خلق جل وعلا، ولكن شداد وقومه لم يحيطوا ذلك وما أن أخذوا في رمي السحاب وقرب شداد من الوصول إلى مدينته حتى قضى اللَّه بأمر كان مفعولاً ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ وأما من حالا شداد ومن معه فإنهم ما أن اقتربوا من الوصول للمدينة، حتى أخذتهم صحية من السماء، ما من فعلها شداد ومن معه، وجميع من كان في المدينة من الوكلاء والعمال ولم يهلك من عصى من عاد فسحب، وإنما أرسلت عليهم طيور سود ونقلتهم للبحر، وبهذا يفسرون ﴿فَأَصْبَحُوا لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾[39] أما هود ومن معه من صحبه فقد نجوا وقد أشارت إلى ذلك الآية: ﴿وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا﴾[40] وقد ارتحل هود بعد أن نجا ومن معه إلى بلاد اليمن حيث نزلوا هناك وأقاموا حولين كاملين وأدركت هود الوفاة ودفن في أرض حضرموت[41] ومن هود والجماعة التي صدقت بما جاء به وآمنت معه بربها، انخزلت (عاد الثانية) والتي ينسب إليها بناء سد (مأرب) ويقال إنها حكمت لأكثر من ألف عام وضلت على قوتها إلى أن صعد القحطانيون في اليمن لتذوب من أمام قوتهم وتأخذ الانصهار فيهم شيئاً فشيئاً لتدرج مع مرور الزمن.

ثمود

من قبائل العرب البائدة والتي صرح القرآن الكريم بانقراضها وزوالها عندما تضمن القول في ذكرها بالآية: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾[42] وثمود أرامية تنسب إلى ثموت بن حائر بن أرم بن سام بن نوح، واسمها جاء في مواضع عديدة من القرآن الكريم، لترهيب الكفار من العاقبة التي آلت إليها حالة (ثمود) بعد ما أن طغت، ومع قدم فنائها إلا أن عرب الجاهلية عرفوا من أمرها الشيء وعنوها بأشعارهم في الجاهلية[43] .

بحيث كان منازلهم بـ(الحجر) بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله ويقول مؤرخ[44] يظهر من جغرافية (بطليموس) أن ديار (ثمود) كانت غير بعيدة عن ديار (عاد) وليس بينهما وبين ديار (عاد) إلا ديار (سره كيني) وكلها في أعالي الحجاز، في هذه المنطقة الجبلية التي تخترقها الطرق التجارية التي توصل الشام ومصر بالحجاز واليمن، وفي هذا تأييد للروايات العربية القائلة أن ديار ثمود كانت على مقربة من ديار عاد، فإذا كانت الحجر وما والاها هي موطن ثمود، وجب أن تكون ديار (عاد) على مقربة من هذه المواضع.

وثمود على خلاف عاد، فقد أوجدت لها مكاناً في التاريخ رغم فنائها حسب ما نص به القرآن.

فقد تعرف عليهم المستشرقون من خلال الكتابات (الكلاسيكية) وجاء القول عن (ثمود) فيها بأنهم كانوا من جملة الشعوب التي حاربت الأشوريين في عهد (سرجون الثاني) وينسب إليها الأثريون وجود مخلفات بنصوص كتابيبة ثمودية قدمية ومتطورة.

ويذكر كل من (بطليموس) و (ديودورس) أن ثمود كانت موجودة في زمنهما، بينما يرى البعض بالبراهين أن ثمود كانت مستمرة في تواجدها إلى القرن الخامس للميلاد، ويرد القول على أن الثابت من قراءة الآثار أن (مدائن صالح) (الحجر) دخلت قبيل تاريخ الميلاد في حوزة النيطيين سكان (بطرا).

والمشهور في كتب العرب أن (الحجر) بلد ثمود، ذكرها الأصطخري فقال: (والحجر قرية صغيرة قليلة السكان، وهي من وادي القرى على يوم بين الجبال، وبها كانت ديار ثمود الذي قال اللَّه فيهم: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾[45] ورأيت تلك الجبال ونحتهم الذي قال اللَّه: ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾[46] ورأيتها بيوتاً مثل بيوتنا في أضعاف جبال وتسمى تلك الجبال الأثالب، وهي جبال في العيان متصلة حتى إذا توسطتها رأيت كل قطعة منها قائمة بنفسها يطوف بكل قطعة منها الطائف، وحواليها رمل لا يكاد يرتقي إلى ذروة كل قطعة منها أحد إلا بمشقة شديدة وبها بئر ثمود التي قال اللَّه في الناقة: ﴿لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ﴾[47] والوصف الذي أتى به الأصطخري عن بيوت الثموديين ينفي ما ذكره بعض المؤرخين عن خلقة الثموديين وأشكال أجسامهم.

ومما يقوله المسعودي[48] : إن أول من ملك منهم عابد بن أرم بن ثمود بن عابد بن سام بن نوح، ثم جاء بعده جندع بن عمرو بن الذبيل بن أرم بن ثمود، وفي عهد جندع هذا بعث اللَّه صالح غليهم نبياً هو غلام، فدعاهم إلى الإيمان باللّه، فلما تواتر عليهم إعذاره وإنذاره ووعده ووعيده، ساموه المعجزات وأظهار العلامات ليمنعوه من دعائهم وليعجزوه في خطابهم، فحضر عيداً لهم وقد أظهروا أوثانهم وكان القوم أصحاب إبل، فما أن ألح صالح عليهم في دعوته إلى الإيمان باللّه، حتى تقدم منهم إليه زعيمهم، وقال: يا صالح إن كنت صادقاً فائت لنا بمعجزة، شأن كل الذين أرسلت لهم أنبياء، وأخرج لنا من هذه الصخرة (ناقة) على (صفة كذا وكذا) فاشترط هو بدوره عليهم ما يكون (للناقة) عندهم، وما أن وافق الجميع على ما اشترطا، حتى استغاث صالح بربه، فتحركت الصخرة، وبدا منها أنين وحنين، ثم تمخضت وانصدعت عن ناقة وتلاها (فصيل) لترعى بعد خروجها وفصيلها في رؤوس الجبال تاركة مراعي ثمود إلى مواشيهم ليحلب الجميع منها ويشرب، لتقاسمهم (الماء) وقد داموا على ما تم بينهما لفترة، إلى أن ظهر في قوم ثمود امرأتان، إحداهن تدعى (عنيزة بنت غنم) والأخرى (صدوف بنت المجيا) وقد كانتا ذاتي جمال بارع ومواش كثيرة[49] ، وبسبب ما لديهما من مغريات كانتا تضمران السعي على التخلص من ناقة اللَّه التي تشاركهم (الماء) وفي يوم من أيام شرابها زار تلك المرأتين من رجال القوم (غيدار بن سالف) و (مصدع بن مجيا) ودار الحديث بين الجميع، وقالت: صدوف: لو كان لنا في هذا اليوم ماء لأسقيناكما خمراً، إنما هو اليوم لورود الناقة. ثم قالت (عنيزة): بلى واللّه لو أن لنا رجالاً لكفونا الناقة لذلك تحدث قيدار وقال: يا صدوف أنا أكفيك أمر الناقة فما لي عندك؟ قالت: نفسي، وهي حائل والناقة موجودة عنك، كما تحدثت عنيزة أيضاً وقالت لصاحبها مصدع بمثل ما قالت صدوف لقيدار.

فقالا: ميلا علينا بالخمر فشربا حتى توسطا السكر ثم خرجا، واستغويا تسعة رهط، وهم الذين أخبر اللَّه عنهم وفي كتابه وقال تعالى: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ﴾[50] وقصدوا (ناقة اللَّه) التي اتفقوا مع نبي اللَّه (صالح) أن لا يمسوها بسوء و (وعقورها) فما أن رأى صالح منهم عمل ذلك حتى أنذرهم ثلاثة أيام، أصفرت وجوههم في اليوم الأول منها، كأنها طلت بـ(الخلوق) واحمرت في الثاني كأنها خضبت بالدماء واسودت في الثالث كأنها طليت بالقار ولما أصبحوا باليوم الرابع أتتهم (صيحة من السماء) وهكذا ﴿أَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾[51] فكان عمل قيدار شوماً على القوم حتى قيل: (أشأم من أحمر عاد) قيدار بن قريرة الذي أهلك اللَّه بفعله قبيلة ثمود. ومع نزول العاقبة على ثمود ارتحل صالح ومن آمن معه فسار إلى الشام ونزل فلسطين.. ثم انتقل إلى مكة، ويذكر أهل الأخبار أن رسول اللَّه لما غزا غزاة تبوك نزل الحجر، ونهى الناس من دخول القرية ومن شراب مائها واراهم مرتقى الفصيل[52] بحيث أن الفصيل بعد عقر أمه صعد جبلاً ثم رغا، فأتى ثمود العذاب، ولهذا تقول العرب (رغا فوقهم سقب السماء) أي هلكوا.

طسم - وحديس

تفق المؤرخون العرب على أن “طسم وجديس” من قبائل العرب البائدة ويرجح أنهم من الدارجة، وقد تحدثوا عنهما وربطوا بينهما بالأخبار مع أنهما برأي من تحدث عن نسبهما ليستا بشقيقتين، ولعل ما ورد بالقرآن الكريم عن عاد وثمود وذكر لها في الغالب معاً، هو الذي دفع بالمؤرخين حتى أخذوا به الحال في شأن طسم وجديس، مع أن القبيلتين لم يتطرق القرآن الكريم لذكرهما، ولعلهما من أقوام (المؤتفكة)[53] التي أشار لهم القرآن الكريم.

طسم:

وعن طسم ساق الأخباريون النسب على هذه الصورة وقالوا[54] : طسم بن لاوذ بن أرم بن سام، وتارة قالوا: هم بنو طسم بن لاوذ بن سام، أو طسم بن كاثر، وذكروا موطن طسم وعدوها اليمامة، وعند البعض الأحقاف والبحرين.

ومع أن البعض من المستشرقين عد طسم من الشعوب الخرافية إلا أن جرجي زيدان قال[55] : إن طسم هي “لوطشيم” القبيلة العربية التي ورد اسمها في التوراة على أنها من نسل “دادن بن بقشان”.

ومع أن الآثار لم تسعفنا حتى تاريخه عما يكشف غموض طسم إلا أنه يستنتج من المدون أن طسم أقامت لها ملك في اليمامة وجعلت من القرية بها قاعدة له وبه انطلقت بسلطانها على مواقع من البحرين وصحاري الأحقاف وخضع لسيادتها مجموعة من قبائل عصرها، والتي كانت تقيم في اليمامة أو ما جاورها، وكان من أبرزها وأقواها قبيلة “جديس” والتي بها قرنت أخبارها.

تعاقب من خلالها على الحكم في اليمامة قاعدتها ملوك عدة إلى أن انتهى الملك إلى رجل منهم يعرف باسم (عمليق) وكان ظلوم غشوم وما أن أقرته طسم قومه على عرش زعامتها حتى تمادي في ظلم الغير من القبائل التي تخضع لسلطان طسم، إذ يذكر الأخباريون[56] أنه ما أن تنازعت امرأة من (جديس) يقال لها (هزيلة) وزوجها على غلام لهما، وعرضت أمرها على (عمليق) ليجد لها حلا مع زوجها بشأن الغلام، ما كان منه بعد أن سمعا منها إلا أن أمر بأن تباع هي وزوجها فتعطى عشر ثمنه ويعطى خمس ثمنها ليسترق بما صدر من عمليق الجميع، لتندم المرأة وتنشر أبياتاً يسمعها عمليق وتثير غضبه، ليأمر عندئذ أن لا تزف بكر من “جديس” حتى تساق إليه فيفتضها قبل زوجها، وقد ذلت جديس على عمليق امتنعت، إلا أنها خرجت أخيراً من عنده بدماء العار شاقة ثوبها ومارة بأخيها وهي في جمع من قومه، وما أن رأي الجدسيون ذلك حتى ضاقوا والتهبت حميتهم ليشاوروا فيما يخلصهم من ظلم عمليق، ليدلهم بعدها (الأسود) على (حيلة) ويقول: إني رأيت أن أصنع للملك طعاماً ثم أدعوه وقومه فإذا جاؤوا يرفلون في الحلل قمت إلى الملك وقتلته وقام كل واحد منكم إلى رئيس من رؤسائهم حتى إذا فرغنا من الأعيان، لم يبق للآخرين منهم بعدها قوة، وإن طالبونا نتهم الشموس وتقول غدرت بهم بسبب ما تعرضت منهم، وما أن سمعت جديس ما قاله الأسود حتى سارعت لطاعته ليقوم ويصنع الطعام في ظاهر البلد ويدفن ورجال قومه سيوفهم مشهورة بالرمل ويدعو عمليق وأعيانه فما أن جلسوا للأكل، وثبت الأسود على عمليق وقتله ووثب كل رجل على جليسه من رجال طسم حتى أبادوهم بعدها انهزمت طسم وافترقت القبيلتان ولاذت طسم بقبائل الجنوب بينما انتقلت جديس إلى الشمال.

وقد كان لطسم صنم عرف باسم “كثرى” يعتقد أحد المؤرخين[57] أنه من أصنام العرب التي ضلت معروفة في الجزيرة إلى أن جاء الإسلام وحطمت بأمر من الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كما كان لطسم كلب ضرب أهل الأخبار به المثل وذلك بسبب أكله لصاحبه بعد أن عمل على تسمينه ليحميه إلا أنه انقلب على صاحبه عندما أحسن الجوع وأكله ليضرب به المثل.

جديس:

ذكرها النويري[58] ونسبها إلى جديس بن عابر بن أرم بن سام بن نوح عليه السلام، وجاء القول[59] بأنها حي من عاد وكانوا أخوة لثمود، وينزلون مع طسم وقد تعرضوا من طسم لبعض من الظلم حتى قامت بين القبيلتين الحروب وكثر القتل فيما بينهما إلى أن صعد نجم القحطانيين في الجنوب وعلى ضوئها خرج حسان بن تبع من اليمن بحمير وتوجه لنجد والبحرين وحارب ما تبقى من طسم وجديس وقضى عليهما وخرب بلادهما في اليمامة والشمقر، وترتبط قصة إبادتهما بامرأة زعم الأخباريون أنها كانت أقوى الناس بصراً وترى من مسافات بعيدة جداً عرفت بـ(زرقاء اليمامة) وأنها هي التي أبصرت جيش التبع الذي جاء لغزوهم من اليمن قبل أن يصل بعدة أيام، وحذرت قومها فلم يصدقوها إذ ما لبثوا حتى داهمهم الجيش اليماني في مواطنهم وقتل رجالهم وخرب منازلهم وأبادهم[60] .

وقد ذكر للقبيلتين عند أهل الأخبار أماكن عديدة كانت آهلة بالسكان وذات مزارع مما يدل أن طسم وجديس كانوا حضراً وعلى مستوى من الرقي، ومن هذه الأماكن التي ذكروها (حصن المشقر) بين نجران والبحرين وحصن سدوس وان من مواطن طسم بينما ذكروا مواقع أخرى ونسبوها لجديس وكان منها كثير من آثار منطقة البحرين و (حصن معتق) و (حصن الشموس) في اليمامة، بينما ذكروا من أشهر مدن القبيلتين مدينة (حجر) ووصفوها بالقصور العالية المحاطة بالمزارع وكانت تعرف بخضراء حجر كما نسبوا إليهم الخضرمة والهدار وريمان وقالوا: إنها من بلدان جديس[61] .

أميم وعبيل

ألحق الأخباريون أميم وعبيل بطبقة العرب البائدة وزعموا أنهم إخوان عاد بن عوص وكانت مواطنهم بين يبرين واليمن وكان لهم مدينة تعرف باسم “وبار” وكانت تقع ما بين رمال بني سعد بين الشحر ومهمرة، ووبار هذه نسبة لأحد أبناء أميم وكانوا ينعمون في حضارة إلى أن تعرضوا لكارثة طبيعية على ضوئها فني أكثرهم أما بقية قومهم من عبيل فقد تحولوا عن موقعهم بقرب صنعاء بعد كارثة قومهم بوبار إلى يثرب ونزلوا بجموعهم في “الجحفة” وأقاموا فيها ردحاً من الزمن إلى أن اجتاحهم فيضاناً وقضى على أغلبهم ولم يبق منهم سوى عبد ضخم فارتفع بعد ذلك وسكن الطائف وبقي فيها زمناً إلى أن هلك مع من هلك من الشعوب البائدة، وإلى عبد ضخم ينسب الخطب العربي[62] ، وقد جاء لهؤلاء الأخيرين ذكر في شعر أمية بن أبي الصلت.

جرهم الأولى

ذكرهم من كتبة اليونان (اصطيفان البيزنطي) وهم غير جرهم القحطانية، ويظهر من روايات الأخباريين أنهم كانوا يقيمون في مكة وعاشوا في زمن تواجد عاد وثمود والعمالة، ويرى النسابون أنهم من طبقة العرب البائدة ويرجعون نسبهم إلى عابر ويقولون: إن فنائهم جاء على يد القحطانيين عندما صعد نجمهم وقامت ممالكهم في الجنوب على أنقاض الأمم البائدة[63] .

حضورا

حضورا شعب من شعوب العرب البائدة ذكره الرواة وقالوا عنهم: كانوا يقيمون في (الرس) وطغت بينهم عبادة الأوثان، فبعث اللَّه جل وجلاله إليهم نبي منهم اسمه (شعيب بن ذي مهرع) بينما ذكر الهمداني عن ابن هشام أن حنظلة بن صفوان بن الأقيون هو نبي الرس والرس بناصية صيهد وهي بلدة منحرفة ما بين بيحان ومأرب والجوف فنجران فالعقيق فالدهناء[64] وأهل الرس قبائل انخزلت عن عاد ومن بقي من ثمود كثر بطشهم وطغوا في الأرض فساداً وعبدوا الأوثان فأرسل اللَّه سبحانه عليهم نبي منهم يدعى شعيب بن مهدم بن ذي مهدم ابن المقدم بن حضورا، ودعاهم إلى عبادة اللَّه وترك الأوثان فلم يصدقوه وألح عليهم بذلك ولكنهم لم يطيعوه بل تطاولوا عليه وقتلوه ورموه في بئر بين منازل القوم حتى لا يعرف من قتله ويضيع دمه ولكن اللَّه حي لا يموت ويرى كل ما يكون في هذا الكون، بحيث أوحى جل جلاله إلى نبي عاش عصره أن يأخذ بثأره وينكل بالقوم فغزا حضورا في ديارهم وأكثر فيها القتل حتى أبادوا والله أعلم.

العمالقة

نسبهم المؤرخون[65] إلى “عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح” وقالوا: إن عمليق هو جد العمالقة وهو شقيق طسم، والعمالقة يضرب بهم المثل في القهر والتغلب وتدويخ الأرض، والعمالقة أمم كثيرة تفرقت في البلاد، مع أنهم عرب صرحاء، لسانهم هو اللسان المضري الذي هو لسان كل العرب البائدة، وكان لهم حروب مع اليهود (العبرانيين) بحيث يعتبر العمالقة أول شعب صدم العبرانيين حينما أخرجوا من مصر متجهين إلى فلسطين، ووقف في وجه جموعهم وواقعهم في معارك متتالية وكبدهم الخسائر الفادحة حتى أوقع الرعب في نفوسهم، وبهذا ثار الحقد بين العبرانيين على العماليق، بحيث تجلى هذا الحقد في الآيات التي قالها النبي (صموئيل) لشاؤول أول ملك ظهر عند العبرانيين، قالها لهم باسم (إسرائيل): “إياي أرسل الرب لمسحك ملكاً على شعبه إسرائيلن والآن فاسمع صوت كلام الرب، هكذا يقول رب الجنوب: إني افتقدت ما عمل عمليق بإسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ماله ولا تعف عنهم بل اقتل رجل وامرأة طفلاً ورضيعاً بقراً وغنما جملاً وحماراً” ومن المقولة السابقة اتضح أن العمالقة من أقدم الشعوب العربية التي ردعت توسع العبرانيين وكسرت شوكتهم حتى دفعهم حقدهم بإبعاد العمالقة عن الأرومة السامية[66] والعمالقة حاربوا بنو هود في اليمن حتى أفنوهم وورثوا البلد عنهم وجعلوا من موقع صنعاء قاعدة لهم ثم تحولوا عنها إلى الحرمين وأقاموا بها بعد أن أخرجوا من فيها عنها، وكان من بقاياهم الملوك العادية بالشام والجزيرة، وكان منهم الحبارون أهل سيناء وفلسطين الذي حاربهم الأنبياء وكذلك من هم فراعنة مصر، ومنهم أهل الحجاز، كما كان منهم أبناء (جاسم) أهل عمان والبحرين الذي انخزل عنهم الفنقين الذي اشتهروا بالزراعة وحفر الآبار والعيون التي ينسب تواجدها في مختلف مناطق الخليج إليهم ليقال عن هذه العيون من عمل العمالقة وكان ينسب للعمالقة من أهل المدينة (بنو هف) وبنو مطر وبنو سعد بن هزان كما يعد من سكان نجد منهم بنو بديل وراحل وغفار بالإضافة إلى بعض أهل تيما.

والحديث عن الشعوب البائدة أغلبه أخذ عن الأسطورة والجزم في حقيقته بحاجة إلى دلائل، وعندما تقول العرب البائدة لا تعني بها أقواماً انقرضوا فلم يبق منهم أحد. إذ يقول مؤرخ[67] : قد يقل عدد قوم بالكوارث أو الذوبان في غيرهم (بالاستعمار أو الانتقال من دين إلى دين أو من حكم سياسي إلى آخر) فيتوقف تاريخهم وتبطل حضارتهم فنقول: إن هؤلاء القوم قد بادوا مع العلم بأنه قد يكون قد بقي منهم بقايا قليلة أو كثيرة ولكن من غير قيمة حضارية والتاريخ إنما هو (تطور الحضارة). والعرب البائدة أقواماً منهم ذوي حضارات قد بادوا وانقرض معظم أفرادهم فبادت حضارتهم بانقراضهم.
للمزيد من مواضيعي

 

الموضوع الأصلي : مازلنا ننقب فى خبايا التاريخ     -||-     المصدر : الزوجه العربيه     -||-     الكاتب : سيف اليزل



lh.gkh kkrf tn ofhdh hgjhvdo lgrm lh.gkh hgjhvdo ofhdh



 
 توقيع : سيف اليزل



رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

الكلمات الدليلية
ملقة, مازلنا, التاريخ, خبايا


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى الردود آخر مشاركة
مازلنا مع لعنة الفراعنه سيف اليزل تاريخ الشعوب والامم العريقه 1 06-09-2016 03:22 PM
صور ومشاهد رائعة للحظات ووقت الغروب ,, سحابة صيف صور 3017- صور منوعة 2017- كاركتير - غرائب وعجائب - صورة وتعليق 4 03-05-2014 11:27 PM
خبايا صراع النفس .. ؟؟ بوغالب نفحات اسلاميه - قصص اسلاميه - مواضيع دينيه - معلومات دينيه 5 05-02-2012 09:51 PM
خبايا المرأهـ,,,,,, القمر الباكي عالم حواء - بيت حواء - Eve - Woman 2 03-11-2012 04:16 PM
التبويض وجنس المولود ووقت الولاده والفحوص المهمه كل ما هو مهم كاره كل شئ الحمل - الحوامل - برامج للحامل - اعراض الحمل - الطب الزوجي 2 01-15-2011 05:03 PM


الساعة الآن 08:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
Developed By Marco Mamdouh
new notificatio by 9adq_ala7sas

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها .. ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى